تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

292

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

نفيه ليثبت الآخر . وفي هذه الصورة لا إشكال في جواز رفع إجمال الدليل المجمل ببيان الدليل المبيّن ؛ وذلك لأنّ هذا الدليل المجمل يثبت الجامع ، وهذا الجامع يشكّل لنا ما يشبه العلم الإجمالي بمطلوبية صلاة الليل ، والدليل المبيّن يثبت إمّا بالدلالة المطابقية كما لو كان نظره إثبات أحد الفردين ، أو بالدلالة الالتزامية ، إذا كان نظره متعرّضاً لنفي أحدهما ، فيثبت - مع ضمّه لهذا - تطبيق الجامع على الحصّة الأخرى ، أي : على مصداقه المطلوب ، وهو الخصوصية « 1 » . الحالة الثانية : أن يأتي دليل من الخارج يعيّن المراد من المجمل بشكل غير مباشر ، أي : بالملازمة ، كما لو كان هذا الدليل الخارجي نافياً لأحد المحتملين ، فإنّه إذا ضمّ هذا الدليل إلى الدليل المجمل الدائر أمره بين المحتملين يثبت كون المراد منه المحتمل الآخر ؛ لأنّ الدليل الآخر - حسب الفرض - ينفي أحد المحتملين بخصوصه ، ولمّا كان المجمل يدور بينهما بنحو مانعة الخلو ، فإذا انتفى أحدها تعيّن الآخر . فلو دلّ الدليل على مطلوبية غسل الجمعة ، وكان المراد مردّداً بين الوجوب والاستحباب ، ثمّ ورد دليل من الخارج ينفي الوجوب ، يكون هذا الدليل بنفيه للوجوب قد أثبت الاستحباب ، ومعه يرتفع إجمال المجمل . الحالة الثالثة : أن يأتي دليل آخر مجمل أيضاً ، ولكن يعلم بأنّ المراد من هذين المجملين شيء واحد ، كما لو كانا معاً ناظرين إلى موضوعٍ واحد ، وكان كلّ منها يشتمل على طرف يصلح لتفسيرهما معاً لو حملا عليه ، بخلاف ما لو حُمل كلّ منهما على غيره ، فهنا يتعّين حملهما على هذا المحتمل الذي له القابلية لحلّ الإجمال فيهما بقرينة كونهما معاً ينظران إلى مقصودٍ واحد ، ويرتفع الإجمال في كلّ من الدليلين . ومثال ذلك : ما ورد في الأخبار من تحديد الكرّ بالأرطال ،

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 7 ، ص 558 . .